الاثنين، 3 سبتمبر 2012

المكفرين ... و .. التكفير .





لم يبتلي الاسلام بمسألة كما ابتلي بمسألة التكفير والتي يمارسها البعض وتظهر علي السطح بين الفينة والاخري فتسيئ للاسلام ولبني الاسلام وفي العالمين وقبل ديار الاسلام وابناءه المسلمين .
والتكفير حراك وفعل قديم عرفه المسلمين موغلا في تاريخهم اول ماعرفوه عندما كفر الخوارج علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ، فكان اول البدع التي ظهرت ومزقت الاسلام واصابته بأول نزف وكما يقال .
ولم يرضي عليا رضي الله عنه مقابلة تكفيرهم بتكفير وانما قال ( اخوان لنا بغو علينا ) .

يقول الحق جل وعلا ادراكا واحتراما للمسلم ولاخيه المسلم ( ولا تقولوا لمن القي اليكم السلام - لست بمؤمنا - تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك – كنتم من قبل – فمن الله عليكم ) الايه .

والمكفرون بالمجمل انما بنو سياق افعالهم وممارساتهم لخاطئ تفسير واضح وجلي لحديث رسولنا عليه السلام ( تفترقون بعدي ثلاث وسبعين فرقة اثنان وسبعين منها في النار الا واحدة ) .

التكفير وكسياق فعل  وظاهر .. لافعل ..انما هو في الاصل سياق يبني علي المفاضلة والتفضيل .
وكما هو معلوم للمسلم فأن اول من فاضل من مخلوقات الله هو ابليس عليه لعائن الله وعندما قال ( ان خير منه ) الايه .
اذن الفعل كسياق ظاهر مفاضلة وتفضيل وقبل ان يكون تبضيع وكفعل وتكفير .
والحقيقة ان الانسان يقف حائرا وهو يري المكفرين وكيف اخذوا بحديث الفرقة الناجية وتجاهلوا حديث ( من كفر مسلما فقد كفر ) او احترام رابطة الشهادتين وبين المسلمين ( وكل المسلم علي المسلم حرام ) .

# السمات الغالبة علي التكفيرين :-

·       نلاحظ ان اهم السمات الغالبة علي الاخذين بالتكفير مغالاتهم وتشددهم وانغلاقهم وغرورهم مع قلة علمهم والتفافهم بالانغلاق والاغلاق وعلي مريديهم .

·       ويلاحظ في التكفيري ميله علي الدوام للاقصاء والاصرار علي الرأي وتطويع بعض من الايات لغير حقيق منطوقها ومناسبتها .

·       كما يلاحظ عليهما تعطيل مبدء مجامعة الايمان لشعب الكفرين ، او غفران الله ولما دون الاشراك به ووفق مشيئته .

·       ويهمش التكفيريون تفاوت مراتب الامة في الطاعة وكما قال الحق ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) .

# اول ظهور للتكفيرين علنا في عصر القرنين ( 20/21 ) كان فيما دعي بجماعة التكفير والهجرة في مصر والتي كفرت ( الحاكم والنظام ، والمحكومين والمجتمع ) وبعدها امتد اثرها ووجدت مناخات خصبة في بعض الدول ذات الميل التشددي والاقصائية المذهبية  .

# والحقيقة ان المقلب للفكر التكفيري الحديث يري ويلاحظ حتما ان خلفه اطماع سياسية غلفت برداء ديني وللوصول الي السلطة في مجتمعات نشوء تلك الظاهرة ومبتدعيها من الغلاة والذين قسموا العالم اجمع( بشر / دول / انظمه )  الي قسمين لاثالث لهما وبتشدد عقدي وتصلب :-
-        مشرك كافر ... لا امل فيه !!
-         مسلم مؤمن .... ملائكي الحراك !!
واستندوا في ظاهر تكفيرهم  وبخاطئ تفسير علي قواعد اختزلوها وطوعوها من شاكلة :-
-        ( الولاء والبراء ) .
-        ( ونواقض الاسلام وقواعد التكفير ) .
-         ( حتمية اعلان حراب وتكفير كل من هو غير مسلم – ملائكي الحراك - واستحلال دمه وماله وعرضه ) !!!!

ونادوا بما يدعي بحلم  الخلافة الاسلامية ومما ساعد علي ظهور ما اطلق عليه ( بالسلفية التكفيرية الجهادية  المعاصره ) والتي اختزلت ( السلفية الاصلاحية العقدية ) وكما اول ظهور لها والي حقيق وجهها ومأربها وكما في اخر ظهور لها في قرنيها الاحدثين 20/21م.

وفيما بين الصراعين السلوكي والفكري ولهذه السلفيات المجترة والمتجنية علي حقيق الاسلام عاد اليوم ظهور مايدعي ( بالعلماء التكفيرين ) و كوقود ومحرك خفي لاعادة استمرار واحياء فكرة  الخلافة الاسلامية وكمطلب سياسي في الحقيقة لاديني لهذه الجماعات للوصول الي السلطة والتكفير وكمدخل لفكرة ( استاذية المسلمين ووصايتهم علي الخلق ) وهي التي لم ترد اصلا في القران الكريم  .
( 2 )
كيف يستمر الفكر التكفيري ويغذي في المجتمعات ؟
الفكر التكفيري وكفعل بشري ممارس وموجود وبصرف النظر عن سلبيته وكفعل لاينشأ من فراغ بل لابد له من مغذيات ومسببات وبيئات خاضنه تدعمه وتحركه وحتي ويمكن دون ما شعور ومن تلك البيئات – ولا ابرر- وانها تدعم هذا الفكر وتسانده .
ومن هذه الاسباب والروافد والمغذيات :-
·       التعليم وكبيئة هامة واساسية ورافد لاينضب معينه في المجتمعات ، هذا الرافد وان لم يراقب ويوجه فأنه حتما بيئة حاضنة ومغذية لتوالد الفكر التكفيري بل ومعمل تفريخ عقلي انساني له ، خاصة اذا ماسيطر علي الته غلاة هذا الفكر ومنظروه وبعيدا عن الرقيب .
فكما تنتج البيئات التعليمية المنفتحة والتي تعتمد علي الابداع العلماء والمفكرين ، تنتج المنغلقة التكفيرين والارهابين خاصة وان نحت اساليب العلم فيها الي مبدء الحشو والتلقين من خلال استغلال قدسية النصوص الاسلامية في الخلط المتعمد بين المقدس وبين الموروث والمؤطر لهدف.

·       القهر الاجتماعي والتسلط الطبقي والامراض الاجتماعي المعروفة للمجتمعات ... كلها يمكن ان تكون بيئة جاذبة لنمو الفكر التكفيري ولا تهمش ، وان كانت بشكل وغير مباشر .. وببساطة لانها مدخل لدعاة هذا الفكر ولينساب من خلالها لعقول الناشئة ومن ثم يغذيها بوعائه ولتكون اذرع فاعلة في حراكه وبقاءه .
لان هناك وكما لوحظ فرق بون بين منظري الفكر من المتخفين في المجتمعات بشكل او بأخر وبين اذرعهم التي تقدم ولتكون ادوات تنفيذ لهذا الفكر ولتمرير اجندته ومن خلالهم وينتهي دورهم العملي بتنفيذ مخطط  المنظم الفكري .

·       المبالغة والتعسف في استعمال السلطة الاجتماعية وتحديدا في جانب العقاب ادت وكما اظهرت التجربة المصرية مع جماعات ( كالاخوان المسلمين - المسيئين - ، والتكفير والهجرة ) الي نمو وتزايد شعبية هذه الجماعات وافكارها ومن منطلق نفسي تعاطفي وكما تظهر الدراسات واكثر منها عملي او ايماني ... وببساطة لان الانسان العادي والسوي جلب علي فطرة ظاهر الامر وشاهده الملموس واكثر من حقيقه ومبطنه ولاهداف هذه الجماعات وافكارها المتطرفه . فمجرد تعسف السلطة دونما وضوح لحراكاتها سيخلق نوع من التعاطف الاجتماعي الذي سيصب في خانة الطرف الاضعف .. وهو ما احسنت هذه المجموعات استثماره اجتماعيا .

·       اهمال الانظمة الرسمية جانب المنظرين لهذا الفكر وفي ايقافهم وعقابهم وعلي حساب ملاحقة الاذرع والفروع ادي لبقاء الفكر واستمرار حياته بل ومقابلة التعويض وبأكثر من المفقود من الاذرع ، هذه الاشكالية لابد وان تؤخذ في الحسبان فمنظمي الفكر التكفيري ومعتنقوه الاهم يعملون وتشبيها كالمنظمات السرية داخل المجتمعات ويحرصون علي بقاء شخوصهم ( الرئيسية المنظره ) بعيدا عن الصورة وان كانو ينحون بين الفينة والاخري وللتمويه بالتضحية باحد رموزهم وللعديد من الاسباب ولابعاد الشبهة عن الاخرين ومن هذه الاسباب وعلي سبيل المثال لا الحصر توقع الجماعة باحتمالية انكشاف امر هذا المنظر لخطأ او لاخر فتسارع استباقيا بالتضحية به ، او لكبر سنه واستنفاذ جل محتواه الفكري المغذي وبالتالي يصبح عبئا واكثر منه منظرا مثريا للفكر ، او لثقة الجماعة بأن المضحي به ذو مكانة اجتماعية تؤمن له الحد الادني من العقاب .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق