الاثنين، 3 سبتمبر 2012

ظاهرة التطرف .. الاشكالية والحلول





هناك بعض الظواهر الانسانية السلبية  الحراك والاثر لايزال الفكر الجمعي الانساني يقف امامها عاجزا عن تحديد متفق عليه لتعريفها وتأطيرها وتحديد مسببات نشوئها في المجتمعات وافضل السبل لعلاجها .

ولم يكن العجز مثلا لقصور معرفي بقدر ماهو اختلاف المناظير والرؤي لهذه الظاهرة او تلك بناء علي مجتمع التواجد والزاوية الثقافية التي ينظر من خلالها للظاهرة .

ومن تلك الظواهر والتي هي محل خلاف ولليوم بين المعنين بشأنها ...
التطرف / الارهاب / القوي المطلقة المستبدة .

وما يهمنا هنا هو التطرف لانه وباجماع علماء النفس والسلوك وامن المجتمعات  (اس )  البلاء والمنتج الحاضن والمفرخ للارهاب ولمبادئ القوي المطلقة المستبدة .

التطرف كلمة في الاساس مشتقة من الطرفية والاطراف والتي تعني عمليا البعد عن الوسطية بالمجمل للمتفق الجمعي الانساني سواء كان وسطية عقائدية او اجتماعية او سياسية .

ومن الخطأ ان يحصر الفعل في الجانب العقدي وكما يطغي الان فهناك وكما قلنا تطرف اجتماعي وتطرف سياسي .

اذن التطرف فعل بالمطلق والمجرد ينتج عن سوء توافق جمعي بين القيم والمعايير في اي مجتمع ارتضائي الاحكام والمعايير والسلوك ومجموعة من البشر في ذاك المجتمع منتجا  لفجوة هي ما يطلق عليه مصطلح التطرف .

وغالبا مايكون المدخل والسبب ولاحداث تلك الفجوة القيمية في السلوك الجمعي والمنتجة للتطرف كسلوك والمتطرفين كممارسين محددات تكون في الاعم اما :-
-         دينية او فكرية او عقائدية .
-         سياسية اصلية او مغذاة خارجيا .
-         اجتماعية استشعارية للمسئولية بسوء فهم خاطئ .


·        يصنف التطرف  وفق علم النفس بمرض الاضطرب السلوكي وطبعا لايشترط ان كل مضطرب سلوكيا لابد وان يكون متطرفا بالاصل فالاضطرابات السلوكية لها اشكال ومسببات وانواع ويصنف من ضمنها السلوك التطرفي ولا يشملها بالمجمل .

·       ويصنف التطرف ووفق علم الاجتماع بالنشوز الاجتماعي للمتطرف عن الاعراف والقيم الاجتماعية وبقناعات يأس مدمرة بالعموم لتلك القيم في منظومتها الجمعية كنتاج لبناء عقلي وتصورات خاطئة .


·       اما من المنظور الديني فهو فعل التشدد في السبل والتي وردت منهيا عنها  في نص الاية الكريمة ( وان هذا صراطي مستقيما فأتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) . فالتطرف الديني هو بناء تصوري خارجي علي فهم عقدي خاطئ او تطويع ايدلوجي متعمد للنصوص الدينية ولاهداف مبطنة ومحددة سلفا .

ماهي سمات او صفات المتطرف بالمجمل :-

طبعا لابد وان يشترك المتطرفون وبصرف النظر عن زاوية التطرف بسمات مشتركة تؤصل للفعل مجردا والتي منها وعلي سبيل المثال لا الحصر :-
-         النزعة الي الجمود الفكري المحدد والمعلن والمنغلق مع عدم الممانعة في استخدام العنف وكوسيلة اقناع او سبيل ترهيب ولا لشئ سوي لتوطين الفكرة المتبناه وتحقيق ولادتها وفرضها علي الواقع .

-         العنف والارهاب وكمسلمات تقود لاقصر الطرق للوصول للهدف .


-         الرفض المطلق للفكر الاخر وللرفض وباستبعاد نهائي لفرضية المناقشة والتحاور .

-         الايمان المطلق بالفكرة والاستعداد لكل شئ واي شئ ولتمريرها او التأصيل لها .

وكما اختلف العلماء في تفسير واضح ومحدد للتطرف كفعل والمتطرفون وكأشخاص ، لم يتفقوا ايضا للتأصيل لاسباب نشوء الظاهرة فأتهم علماء النفس مثلا وخاصة الفروع اللا دينية الدين وعلمائه وكمسبب للتطرف ، وعلي الجانب الاخر اتهم فقهاء الواقع من علماء الدين علماء الاجتماع بقصور في فهم ودراسة الظاهرة والتأصيل لها علميا من خلال معالجة القصور في البناءات الاجتماعية للمجتمعات وسبل القضاء علي الامراض الاجتماعية ووفق ما يدعون وينظرون ويعالجون .
كما ولم تسلم الانظمة السياسية والحكومية من تهمة المسبب لنشوء الظاهرة في المجتمعات وبناء علي نمط تلك الانظمة والتعامل مع شعوبها ومواطنيها .

ونحن نري – ومن وجهة نظر شخصية – ان التطرف وكظاهرة وفعل انساني موجود  انما هي ذات منشأ قديم وبقدم وجود الانسان علي هذه الارض تزامنت وخلقه وتواجده وتناولتها الاديان السماوية الثلاث الحية اليوم في رسالاتها من خلال قصة قابيل وهابيل ولدي ادم اب البشرية جمعاء وكيف تطرف الاخ فقتل اخيه .
بل وحتي في الاديان الوضعية بالمجمل ظهرت فكرة التطرف في الصراع العقدي لتلك الديانات وفيما بين المدرك العقلي والا مدركات المحضة في فلسفاتها وتنظيراتها وكديانات انسانية  ، من شاكلة قوي الشر الكامن في الذات وماهية الخلوص الابدي من خلال اليتي الوهم والتخيل للوسطية المطلوبةعن الجنوح المرفوض .

التطرف فعل انساني بشعور في الحقيقة اناني لا انساني .
فما الذي يحمل انسان علي فعل غير انساني ؟
هل هو التعايش والتوافق واشكالياته المعقدة .
ام شعور امتلاك الحقيقة المطلقة من البعض . وذاك محال .
ام هي الرغبوية اللا شعورية في التملك والتسيد والقيادة .
او التنشئة الفكرية الخاطئة  ومنتوجاتها تاليا .
ام هو اسقاط للذات العاشقة لفعل التطرف !!

·       التطرف منتوج عقلي اخاله ردة فعل وكأمر طبيعي لفعل اخر محدث في الابتداء وبخطأ او سوء قياس للنتائج ووفق متلبس عقلي متفرد بقناعات وخاطئ محصلة .

·       فالمتشدد الديني هو خارج في الواقع عن وسطية الهدف الرباني للخلق من العبادة والاعمار وكهدفين متلازمين في العلاقة بين العبد والرب .

·       والعلماني معادي في فكره للدين ومتخفي باجندة لتهميش الروحية وكمطلب انساني.

·        ومدعي الليبرالية دون قناعات ممارسة وقبل مطلب متشدق به متسلق انتهازي لتصفية حسابات او منحرف فاسق يسعي لبهيمية معاش .


طيب ... ووفق التصنيف والتسكين اعلاه تطل مسألة واين الاعتدال ، وماهي محددات التطرف والمتطرفين والاعتدال والمعتدلين ؟
وكيف يمكن التسكين الدلالي للاعتدال والاتفاق المعرفي المقبول لحدود ما بين الامرين ؟
-         فلا تطرف ... من عدم .

-         ولا اعتدال بلا حاجة !!!!


هل نجد اجابة ولو تصورا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق