الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

( 4 ) الحكومات العربية وعصا الترويض





للاسف جل الانظمة العربية وان لم يكن كلها تتبع في التعامل مع شعوبها سياسة الترويض .
واقرب مثال لسياسة الترويض هي نظرية الفيلسوف البرازيلي العالمي (باولو كويليو ) .
وان كانت نظريته وعند وضعها واثباتها  قد عني بها اصلا انظمة دول امريكا اللاتينية الا انني اراها  تنطبق تماما علي سياسة ترويض الشعوب العربية من قبل حكوماتها وتتشابه تقريبا في مدخلاتها ومخرجاتها .

يقول باولو في نظريته :-
تتبع الحكومات ويقصد - في الدول امريكا الجنوبية - سياسة مدربي السيرك والفيلة مع مواطنيها ، وهو اجراء متبع لضمان الا تثور الفيلة .. وهو ذات الاجراء الذي تتبعه الحكومات في ترويض شعوبها اما كيف يحدث ذلك فببساطة :-

منذ صغر الفيل يتم تقيده بحبل غليظ  مرتبط بعامود ويثبت هذا العامود جيدا بالارض ، يحاول الفيل مرات ومرات التعبير عن رفضه وغضبه ، لكنه لايملك القدرة الكافية لتحرير ذاته ...
يمر العام الاول من عمره ولايزال الفيل مرتبطا بالحبل الغليظ والعامود .. واللذان يحددان منطقة حراكه ومحدداتها او حدودها .
لكنه يستمر في المحاولة ومع يقينه من عدم نجاحه ولو باحتمالية لاتذكر الا انه يحاول مع انه متيقن انه لايملك القوة الكافية ليحرر نفسه .
ثم يتيقن ان الحبل الغليظ والعامود مجتمعين .. هما اقوي منه فيستسلم للامر الواقع ويقلع او يتوقف علي المحاولات وليستبدلها بالامل من خلال التشبث بالحياة بعيدا عن فكرة التحررمن القيود  .
وعندما يكبر الفيل لايزال يتذكر ولكن بعبرة انه وكيف اضاع وقته وطاقته في محاولة الهرب من الاسر .
ومتي ما تيقن المدرب من وصول الفيل الي هذه المرحلة – واطلق عليها باولوا مرحلة النضج في الاسر والتسليم بالواقع – يقوم المدرب بازالة العمود الغليظ والحبل ... لا لتحريره وانما لاستبدالهما بعصا مكنسة وخيط رفيع !!
لكن وعندها سيكون قد ضمن ان الفيل لن يسعي للتحرر ابدا ولن يفكر في ان يبدي اي محاولة للتحرر من الاسر ، فقد الفه واقتنع به .

هذه النظرية السياسو اجتماعية وعندما طرحت احدثت انقلابا في الفكر وفي مفاهيم ادارة المجتمعات والعلاقة بين الحكومات وشعوبها و في ليس في دول امريكا اللاتينية فقط وانما في المحافل العلمية والاكاديمية المهتمة وفي العديد من دول العالم
طبعا النظرية لاتحتاج لشرح ولا لاسقاط لكل من المروض والفيل والعامود والحبل الغليظ ولا تاليا لعصا المكنسة والخيط الرفيع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق