الاثنين، 3 سبتمبر 2012

عقل العقل وعقل النقل



هل يمكن ان يقوم حوار ووفق مفاهيم ومرتكزات الحوارات وفيما بين ..
................ ( المتفكر .. و.. الناقل ) ............... ؟

طبعا من المحال ولدي اي عاقل ان يلتقي او يتحاور عقلان احدهما
( ناقل ) والاخر ( مقلب ومتفكر )  ببساطة لانها تكون كأستحالة التقاء الموصل بالمعمل ..فالايصال فعل محدد الاطر والهدف والوسيلة ، بينما الاعمال فعل مستمر لاينضب ولا يتوقف الا بتوقف الحياة ، بل وحتي بتوقف حياة المعمل فالفعل ذاته  لايتوقف لان المنتوج بالحتم ( مستكمل ) و ( متساكن ) والاعمال مستمر متطور .

وصدق حافظ ابراهيم واجاد عندما قال ونستعير مقولته ببعض تعديل
سنري في البحر وفي البر لنا .... وفي الفضاء بزعم انداد لآما
مانجوم الرجم من ابراجها ....  اثرعفريت من الجن ترامي
لانضق ذرعا بما قال العدي ... رب ذي لب عن الحق تعامي
سنفرغ من كل صدر حقده و ..  سنملاء الدنيا والفضاء كلاما

نعود ولما بين ورؤي العقلين ( المتفكر والناقل ) فنقول :-
هناك فرق بين المثقف الفاعل ، والمثقف التنظيري .. لابأس سنأخذ ومن قبيل حسن الظن ان كليهما ( مثقفين ) لكن برؤي ومناتيج مختلفة بالحتم .
والسؤال هنا :-
هل يحتاج ( مجتمعنا ) اليوم ..
-          للمثقف التنظيري .. المتفلسف والناقل ومن برج عاجي وفقط ودون اعمال.

-         ام المثقف الاعمالي المحرك الزارع للوعي تحريكا وتحفيزا .

وماذا قدم كلا العقلين ( الناقل او المتفكر ) في مجال الزرع والايقاد والتحفيزولمشاكل المجتمع  العملية لا الفلسفية او التنظيريه  ؟
الاجابة للعقلاء :

حتما هناك فرق ... لاينكره الا مكابر او جاهل .

طيب لنستحضر نظرية الجسر لهيغل في كتابه فلسفة التاريخ وتاريخ الفلسفه ..
 الشرق لدي هيغل في رؤيته وتصوره هو البدايه ( الطفوله ) .. ، والغرب هو..
( الشيخوخه ) او النهايه . والشيخوخة اكثر حكمة واعمق تجربة من فترة النزق والمراهقه .
فهيغل يري مثلا ان الخدمة ( الجليلة ) و ( الوحيدة ) للشرق في مرحلة ازدهاره نقله للفكر الاغريقي واليوناني الي العربية فأنقذوا البشرية من ( ضياع هذا الفكر ) الكنز والذي كان له تأثيره اللاحق في انطلاق التنوير وحركته في اوروبا .
اي انهم ( عرب مادعي بالنهضة )  مجرد ( جسر ناقل ) حصر خدمته في ( النقل / ترجمة وحفظ ) واحيانا  (  تعليق او تهميش ) دونما اي  ( اضافة نوعيه ) ... وشتان مابين ثقافة النقل وثقافة الاثراء بالاعمال والجدل .
وكأن فيلسوفنا هنا ( هيغل ) تحرج من ادراج اهم ( مهم ) او تناسه سهوا واعني فعل .. ( التساكن المعرفي والثقافي ) فهناك عقول تقبل التساكن وعقول ترهبها وتخشاها لسبب او لاخر وهو ما استمر وفيما بين شرقنا العربي والغرب اليوم .

 #  مثالنا الاستشهادي الهيغلي هنا انما اوردناه لتقريب الصورة الذهنية للفروق بين العقلين ووبصرف النظر عن درجة صحة المثال او بعض المآخذ عليه و لننتقل بعدها للتساؤل البرئ جدا والشفاف :-

-          في المرحلة الحالية التي يعيشها انسان مجتمعنا اليوم وبسمته ( عالم الاتصالات  والفضاء الرقمي )  لانزال نحتاج الي المثقف الناقل ؟

-         هل العقل الفردي لانسان مجتمع اليوم لايزال فارغا محتجبا عن محيطه ( العربي / الدولي ) ( استثقافا او تنويرا ) وبالتالي يحتاج للاملاء والتعبئة لتلك الفراغات وبتلك الهوامش وبمسمي نقولات واقوال اخرين ؟

-         او هل هناك اصلا افكار جديدة  ( معميه ) ومطلسمة تحتاج لاستنباط من تلك النقولات ومتطلبات انسان العصر اصبحت واضحة بوضوح الشمس في رابعة النهار وكما يقال .

#  ولو تعمقنا اكثر وتسائلنا وببراءة ايضا ومتناهية :-

ايهما ياتري افضل ، واكثر اعمالا لفلسفة ( الحراك الثقافي ) الفضائي الوهمي او الحياتي المعاش بصدق .. ونحن نعلم ان مصدر المثقف ( الناقل ) هو المتاح للجميع من رواد الفضاء الرقمي واعني ( العم جوجل ) ان اقوم بوضع ( الرابط ) المستشهد به واترك القرار لقراءته من عدمها للقارئ ..واركز علي الفكرة التي اسعي لايصالها بحروف فكري كمثقف .. ام اقوم بنقل النص حرفيا ولاملاء مساحات  وتشتيت للفكرة ومتفكرها لدي المتلقي ولمتفكر من نقل له نصه حرفيا ؟
اعتقد ان تقليب الامر كفيل بتحرير الاجابة الاصوب  لدي ايا منا .

( 2 )
هناك مقولة فلسفية تقول ( قنطار علم يحتاج لعشر قناطير من العقل )
وفلسفة اعمال العقل تتجاوز الاستمتاع بالمسلمات القائمة والتسليم النقلي بمسيرتها والي فهم معاني هذه المسلمات وكيف ولماذا .
انها وببساطة الاجابة علي تساؤلات والتي لايمكن وان تكون الا بالاعمال للعقول لابتعبئتها حشوا .
انا اشبه المثقف ( الناقل ) واسكنه بانسان المرحلة الميتافيزيقيه ، في مقابل المثقف  ( المعمل ) والذي اسكنه في المرحلة الوضعية . فهو ببساطة ( المعمل ) مثقف اجتماعي متفاعل ، بينما الاول ( الناقل ) متفلسف تنظيري . وحتما شتان مابين المثقفين حراكا وتفاعلا ومنتوجا .

فالاولوية لدي المثقف المعمل تتمحور حول الكل للوصول الي الجزء ، بينما لدي الاخر( الناقل ) فتوظيف الجزء او الكل لافرق والمهم بناء تصور فلسفي جميل المظهر ولكن وللاسف هش المخبر لايستقيم والواقع الوضعي وبأي نسبة رقميه يمكن ان تسجل له عمليا .وتماما وكتشبيه الحق ( يحسبه الظمأن ماء حتي اذا جاءه لم يجده شيئا ) الايه .

السؤال الاغبي :-
لماذا سمي ذلك الجزء ( التلافيفي )  المعقد في الرأس البشري ( بالعقل ) ولم يسمي ( بالنقل ) مثلا ؟
وهل هناك اختلاف وظيفي بين المصطلحين يحدد لكل منهما خصائص بدقة اكثر ؟

لنحاول ابتداء الحصول علي اجابة من كتاب الله العزيز منهاجنا ودستورنا الاسلامي ، وكيف فصل ووصف وصنف بين الوظيفتين :-

·       في وصف الناقلين يقول الحق في تناقل الضلالة والاصرار عليها ولمعطلي عقولهم بالنقل ( بل قالوا انا وجدنا ابائنا علي امة وانا علي آثارهم لمهتدون ) فهؤلاء لم يعملوا عقولهم وانما اسكنوها ( النقل )  فعطلوا خاصية العقل والاعقال والي وظيفة النقل والتناقل. 

·       وفي المقابل وفي الحث علي اعمال العقل يقول الحق ( ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون – ولم يقل ينقلون -) الايه . اذن هو حث علي اعمال العقل .
 
·       اذن الفرق بين ( التوظيفين ) وللمثقفين اياهم ( عقل العقل و عقل النقل ) يمكن وان يسكن ومن منظور اسلامي توضيحا وتسكينا وتوظيفا ايضا بالاية الكريمة ( أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها – ولم يقل ينقلون بها – او اذان يسمعون بها – المعايشة – فأنها لاتعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ) .
 
·       كما تضمن القرآن الكثير من الايات الحاثة علي اعمال العقل ووظيفته واعني ( التفكر ) والذي هو اهم وظائف العقل لا النقل يقول الحق ( اولم يتفكروا في انفسهم ) .

السؤال الاكثر غباء
ماالفرق بين الانسان وبين بهيمة الانعام ؟
البهائم تنقل ولا تعقل وجل اعقالها ومنتهاه مايبقي حياتها مستمره .
والانسان يفترض به وان اعمل عقله تطور وتقدم وارتقي ، حدد مشاكله ومحيطه وقلب للوصول للحلول سعي للافضل وان لم يصل استكمل غيره المسيرة للوصول.
فالعقل وان لم يستعمله صاحبه ويستهلكه حتما سيفني ولا يكون له اثر الا انه موجود في رأس صاحبه وذاك ليس بأثر وانما تواجد وتماما وكما تتواجد في البهائم عقول وايضا .

فالنقل لم يكن يوما اعمال للعقل ولن يكون ومهما حاول مريدوا ذاك الامر وبتجهيل للاخرين والالباس  عليهم  ، وانما واقصي ما يمكن وان يولده النقل لصاحبه هو فعل التواجد والحضور  وتماما وكما اقصي قدر لاعقال البهائم بل وجل اعقالها ومنتهاه وكما قلنا ولبقاء التواجد .

ولذا قال الحكماء (( امعان العقول في اعمال العقول )) .
ولم يقولوا مثلا ( امعان العقول في التبحر في النقول ) .

ومايهم المتلقي والباحث عن التنوير تقليب متفكرات لااجترار نقولات ، فالثقافة عملية استكمال والمعرفة ملك مشاع
النقولات اثرت علي عقول البعض فسكنها هذا البعض وبخطأ ظن وسوء تقدير بالنهج العلمي  والحقيقة ان هؤلاء يحتاجون للاشفاق عليهم ولا يلامون لانهم منتوج ولمن اساء للاسلام ( بالاجترار) وبدلا من ( الاعمال ) فكان وحتي في حراكه الثقافي ممارسا ومن حيث لايشعر لما شب عليه وسيشيب حتما ويموت به   .
لكن يظل  الامل  ببزوغ الثقافة الاصح  يفتت المحال  وان لم نري نتائجها في زماننا  فحتما ستراه تالي اجيالنا ، فلا رقي للحياة الا بتأصيل اعمال العقول لانه وفي الحوارات العقلية لامرجعيات الا للثوابت ولا ثوابت الا لمقدس النصوص فالفكر الانساني حراك ممتد ومتساكن ومستكمل لا ابتداء ولا انتهاء له طالما وجد ابن ادم ووجدت وسائط الحوار .بل وحتي قطعي النصوص لايفهم الا بالعقل وببساطة متناهيه ( لو كانوا يعقلون / يتفكرون / يبصرون ) الخ من النصوص . فالعقل ابتداء هو المدخل لاثبات او ثبوت النص ، والعقل هو ماكرم الله به ابن ادم وفضله به وعلي كثير ممن خلق .. وحث علي اعماله لاتجميده والاخذ بالنقل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق