الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

الانتماء فعل تأصيل لامزايده






الانتماء الوطني لايمكن وان يتحقق الا عندما يشعر الفرد انه ينتمي فعلا لاقولا لوطن لا يتم التجاوز فيه على حقوقه المفروضة والمشروعة ويعامل الجميع في تلك البقعة والمشكلة للوطن وفق مبدء واحد .

الاوطان هوية مواطنيها وشخصياتهم ، وعندما لا تعد هذه الهوية صالحة او تفقد وتنتقص بعضا من مكوناتها الاساسية ومفاهيمها  فان المواطن لن يلقي لها اي بال وسيسقطها من اولوياته وليلتقطها بسهولة من يريد المتاجرة بها او العزف علي اخطائها .

 وعلى العكس نجد ان المواطنة تتحقق وتزدهرعندما يشعرالافراد في المجتمع الواحد  انهم شركاء متساوون ، لا فضل لاحد على الاخر الا بما يقدم من اجل الوطن وبأفضل من الاخرين .

اما الناهشون لخيرات الوطن والمواطنين فانه وحقيقة لا انتماء لهم ولا يمكن وان يصنفوا ويسكنوا بمواطنين بحق وانما لصوص وبصرف النظر عن اي طائفة اومناطقية او مذهبية او طبقية مقيته وحتى يستأصل الفساد من نفوسهم، ويعيدون للوطن ماسرقوه دون وجه حق وبخيانة للوطن ولمكتسباته وثرواته  ولمجموعه الفردي المكون له .


الانتماء الوطني مهمة يجب تصحيحها ومفهوم لابد وان يعاد النظر اليه وصياغته بما يحقق القدسية والاحترام في نفسية المواطن ولمفهوم الانتماء.

 الانتماء ليس نشيد يعزف اوعلم يرفع او بطاقة شخصية تحمل ، بل قناعه وممارسة لاي علاقات داخليه او خارجيه وفق ذات المفهوم  وبما يخلق شعور لدي المواطن انه جزء فعلي من هذا النسيج الاجتماعي ، ولكي لا يترك إي مواطن عرضة لاختطافه بالاتجاه الاخر للانتماء الوطني، والا فان الوطن والمواطنين سيكونون في سوق النخاسة لمن يدفع او يعد وبحال أفضل  .

 لذا لابد من السعي لتعميق العلاقة بين المواطنين بمختلف مشاربهم واتجاهاتهم لا لتعميق حالة التشنج من اجل المصالح والمكاسب اللحظية وعلي حساب الهوية الصادقة والانتماء بأيمان ، لابد من تأطير لمفاهيم المواطنه ولمفاهيم الوطن ولمفترضات نظام .

لابد من محاربة الموروثات الجمعية البالية والنعرات القبيحه والتسيدات الجوفاء  فالشخص المناسب في المكان المناسب ذاك هو مايترجم مفاهيم الانتماء ، والوطن بمكوناته جمعا لا بافراده انتقاء . والشفافيه حتما ستدفع بالفرد نحوالرقي والتسامي عن التلاعب بمقدرات الوطن وحقوق المواطنين ومفهوم المواطنة والانتماء ، ومتي ماتسامي الفرد ارتقي المجتمع وتأصلت له تلك الهوية المرغوبة والمنتظرة طويلا للمجتمع وبمجمله وكافة مكوناته واطيافه  .

ان حالة الكبت او تغليب فئة او توجه علي الاخرلا تشكل خدشا في وجه الوطن، بل تحفر اخدودا وشرخا في الانتماء الى الوطن، لا يمكن ان تكون الا لصالح اعداء الوطن، وفي هذه الحالة فان الحديث عن الولاء والانتماء للوطن غوغائيه كلامية، لاتقنع حتى المتاجرين بها، ولا تحمي وطنا عندما يتعرض لموجات عدائية، لان اكثر الهاربين عندما تحين ساعة الدفاع عن الوطن وبصدق لا مزايدة هم هؤلاء المتاجرون وهم كثر.

ان سنة التطور والانفتاح خروج تيارات بمشارب مختلفه واستحالة بقاء النسيج النمطي الاوحد  .ويكذب نفسه من يقول بغير ذلك .وعليه لابد من احتضان الكل دون تفريق  للوصول لقاعدة (الطاوله المستديره ) للوطن الواحد ولكافة مكونات نسيجه المشكل له ولتجنيب المجتمع الغرق .

 ان الدولة التي تنشد الولاء وتطالب بالانتماء الوطني، وهو حق مشروع لها وللمواطن، عليها ان تعي ان المواطن الذي لايشعر بالمساواه او يعيش اي نوع من الضغوطات الاقتصاديه او الاجتماعيه لا يمكن ان يقدم الطاعة وان قدمها فهي وقتيه تزول بزوال مؤثرها .وبالتالي فهي ابعد ما تكون عن المواطنه الحقه النابعة من الجذور .

ليس بمعيب ان نواجه انفسنا بأخطاء الماضي ولا بمفرزات تلك الاخطاء بل اراه  مطلب اكثر الحاحا اليوم في ظل مايموج في المجتمع ومايعصف بالمنطقة من امواج عاتيه ، فمراجعة تلك الاخطاء والاقرار بها هو الخطوة الاولي للتعديل وللتأصيل لمفهوم الهوية الوطنية الجمعية بالمجمل والتي يسعي لها بالحتم كل مواطن صادق لا مزايد أشر او لص بأثواب شريف .

يا احبتنا .. وعقلائنا .. وقدوات مجتمعنا .. ومسئولينا لانقول لكم الا :-
الوطن ليس بحقيبة .. والمواطن لم يكن يوما بمسافر .

بكل التقدير للجميع .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق