الخميس، 27 سبتمبر 2012

وان تعجب .. فأعجب 1/ 2




لمجتمع شراكات الوجاهة .. وابراء الذمم !!
جرت العادة في جل المجتمعات واكثر في تلك ذات الانظمة الريعية ان المعروف عرفا يصبح اجتماعيا وكالمشروط شرطا وبصرف النظر عن التشويه الكبير والذي قد يحدثه هذا العرف  للقيم والانماط الاجتماعيه والتحرك الجمعي ومايولده تاليا ومن خلل في قيم المجتمع ومكوناته الثقافية والاجتماعية وانعكاس ذلك علي صورة المجتمع وبالمجمل وخارجيا .

مجتمعنا المحلي يشهد اليوم واسوة ببقية المجتمعات البشرية وطبيعة مسيرتها تحولات جذرية تخلق لدي المتابع لتلك المسيرة الكثير من علامات التساؤل التعجبي والباحث عن الاجابة في مجتمع أصل لبعض من حراكاته الخاطئة وكأنها مسلمات ضرورية ومتطلب واكثر منها خاطئة وموجبة للمراجعة والتعديل العاجل والواضح والمستقيم .

سنتناول هنا  ممارستين من تلك الممارسات الخاطئة والتي اسكنت العرف المقبول اجتماعيا بل والمفترض وكمسلمة اجتماعية رضائية ومع كثرة ما أسكن  :-

1 ) شراكات الوجاهة 

وكأحد المسلمات الاجتماعية السائدة والخاطئة والتي اصل لها ووطن حتي غدت مطلبا وعادة وتقليدا..  وفي تكسب غير مشروع في كافة الاعراف الانسانية التجارية وبشرعنة اجتماعية مقبوله بصرف النظر وعن مطوعات ذلك التوطين والقبول والاساليب المستخدمة لتوطينه .
تعرف شراكات الوجاهة او التكسب دون وجه حق في المجتمع بشريك التنفذ وهو شخصية متنفذة اجتماعيا يولد لتلك الشركة القوة والدرجة المتقدمة والوسيلة للحصول علي ما لاتستحقه ، ويكون الشريك المتنفذ مشاركا في الشركة وليس برأسمالها وانما بتنفذه وقوته او اسمه وشخصيته ومركزه الاجتماعي .

وشركات الوجاهة في اي مجتمع  مؤشر واضح وخطير علي ارتفاع درجة الفساد وسوء استعمال السلطة والمركز والنفوذ لانها تقوم علي منظومة العلاقات التنفذية لا المنظومة المفترضة اصلا واعني بها عنصر الكفاءة في الاداء . وتعتمد في مسيرتها العملية علي المبدء الميكافيلي المشهور الغاية تبرر الوسيله .

ولدينا في مجتمعنا وللاسف الكثير من النماذج لشراكات التنفذ سواء علي مستوي شركات عامة او مشاريع خاصة .
وبما اصل لما نتناول ويقال من مقولات اجتماعية  شعبية من شاكلة ( الي له كبير لايضرب علي بطنه ) ، ( الي ماله كبير يدور كبير ) ، ( ان كنت في ارضهم فأرضهم ) ، ( وفي دارهم فدارهم ) ... الخ من المقولات والتي لاتستقيم وللاسف مع المنطق او العدلية البشرية وقوانينها سواء كانت سماوية او حتي ووضعيه .

شراكات الوجاهة اضرت كثير بالاقتصاد الوطني ومفاصله سواء في منتوج تلك الشراكات في الداخل ، او في هروب الشركات العالمية الرائدة ومن الخارج في مجالاتها والتي تحترم قيمتها ومنتوجها وعلي المستوي العالمي وعزوفها عن المساهمة في مشاريع الوطن داخليا  مع ما كان يمكن  ان تولده مساهماتها من اعلاء لمفاهيم واساليب العمل والخبرة والمنافع الاقتصادية والاجتماعية ولا ابالغ والعلاقات السياسية .

وحتي لايكون طرحنا عاما او مبهما ... استحضر مثالا عمليا حدث ابان بدايات طفو مشكلة ماعرف بي ( بحيرة المسك ) في مدينة جده .

تقدمت احد الشركات الكورية العالمية بمشروع لحل الاشكالية والقضاء النهائي علي المشكلة واشترطت الحصرية لها وللمشروع ومنتوجاته المختلفة تدويرا ومعالجة واستفادة  ولمدة عشر سنوات علي ان تتحمل كافة التجهيزات الرأسمالية والمعدات والعمالة اللازمة بمختلف مستوياتها ، وكانت الدراسة والجدوي للمقدم اكثر من رائع والعائد الصحي والاقتصادي والاجتماعي مرتفع وبكل احصائيات القياس .
وفي خضم المفاوضات النهائيه ظهر احدهم ممن يصنف اقتصاديا ضمن شريحة..  ( المستهلك الشرهه القليل الانتاج ) وليطالب بحصته و( كشريك ) في المشروع وممثلا للجانب الوطني !! .
الشركة العالمية وبعد دراسة الطلب عادت عليه ولتسئله عن حصته المتوقعة في رأس المال الذي سيستثمر في المشروع ووفق للدراسات المقدمه ؟
فصدمها وبأنه ( شريك وجاهة ) لا شريك محاصصه وان الموضوع لن يري النور مالم يضرب له بسهم الوجاهة !!..

وعندما تأكدت  الشركة من جديته وفيما يقول ورفضها للمبدء جمعت وكما يقال اوراقها والغت الطلب وذيلت رحيلها بأن هذا الشريك لص لوطنه  بياقة زرقاء وانتهازي يؤصل للفساد ، ومن الناحية الاخري  تري في الامر انتقاص لكفائتها كشركة عريقة وتشكيك في مقدرتها علي التنفيذ الجاد خاصة وانه ليس لديها ما تخفيه من معايير عملها .

وهذه حادثة واحدة سقناها ومن العديد من الحوادث ولنظهر فقط مساوئ شركات الوجاهة والتنفذ واضرارها بالمجتمعات المتواجدة فيها .


ولم ننتهي بعد  ... ويتبع تاليا في الجزء 2  تناول ماعرف بحساب ابراء الذمة
سنعود .. بكل التقدير للجميع .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق